حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى

59

الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية

دليل الشيخ قوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 1 » ، وتقريره أنّ الكفر واقع ، وكلّ واقع مراد للّه تعالى وإلّا لم يقع ، إذ كلّ حادث لا بدّ له من مخصّص يخصّصه بوقت حدوثه وهو لا يكون إلا بالإرادة . فالكفر مراد للّه تعالى وليس بمرض للآية ، ينتج من الشكل الثالث بعض المراد ليس بمرض وهو المطلوب « 2 » . فإن قيل : معنى الآية لا يرضى لعباده المؤمنين ومن علم منه أنّه لا يقع منه الكفر كما في قوله تعالى : عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ « 3 » ، أو لا يرضى كون الكفر دينا وشرعا مأذونا ، وليس المراد لا يرضى وجوده وحدوثه . قلنا : هذا التقدير خلاف الظاهر ولا يرتكب إلّا لموجب ، ولا موجب هنا سوى اعتقادك أنّ الإرادة والرضى متحدان وهو عين النزاع . وإن ادّعيت موجبا آخر فلا بدّ من

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 7 . ( 2 ) يضع الأصوليون والمناطقة أشكالا أربعة للقياس ، بواسطتها يستخرجون النتائج ويحكمون عليها بالصدق أو بالكذب ، ووصفوا لكل شكل شروطا خاصة به لانتاج النتائج وإلا كانت كاذبة . لمزيد التفصيل حول هذه المسألة فلينظر فيه : منطق أرسطو 1 / 108 ، الإشارات والتنبيهات 1 / 307 ، معيار العلم 131 ، محك النظر في المنطق 11 ، الرّد على المنطقيين 161 ، مدخل إلى علم المنطق 178 . ( 3 ) سورة الإنسان ، الآية : 6 .